ابن بسام

121

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وقفوت [ 1 ] أثره ، بخيل كالسيل بالليل ، تعجز طالبها ، وتدرك هاربها ، فلم ينتبه إلّا وقد أحيط به ، ففزع إلى الاعتراف ، وهو يذهب بالاقتراف . [ وفي فصل ] : ومداراة الحيّة كيف تنفع ، وهي إذا أمكنها اللسع تلسع ؛ ولما أبى إلّا الإباء ، وأسرّ الشحناء ، وحاول العظيمة ، وتناول الجريمة ، وكاد - وأيم اللّه - يهدم بنيان اللّه ، لولا دفاع اللّه ، ألّف أغمارا من العبدان كانوا عكوفا عليه ، ورتّبا حواليه [ 42 أ ] وأطمعهم في ما صرعهم ، وأكثر المطامع ، تؤول إلى المصارع [ 2 ] ، ولو أنهم أيقنوا أنّ أنفسهم نعوا ، وإلى دمائهم بأقدامهم سعوا ، لتثبطوا ، وما تورّطوا ، ولكن ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا [ 3 ] ، وإذا حان الحين ، عميت العين ، وربّ ساع بقدمه ، على دمه ، فلما جنّ عليه الليل ، والليل أخفى للويل [ 4 ] ، تساقوا بينهم المدام ، ليقدموا [ 5 ] بها أشد إقدام [ ورب إحجام أنجى من إقدام ] ، فأخذوا الثبات ، وعقدوا النيات ، وتسوّروا الأسوار ، وتخطوا غير ما دار ، وداعي الهوى يدعوهم ، وحادي الرّدى يحدوهم ، وقد اعتقلوا الردينيات ، وتأبّطوا الهندوانيات ، وشمّروا ذيلا ، وادرعوا ليلا ، واقتحموا المهالك ، في أضيق المسالك ، وترقّوا الجدران ، بأشدّ تمرّد وعصيان ، فسقط العشاء بهم على سرحان ، فما تمالكت أن سمعت حسيسهم ، ولحظت شخوصهم ، فملئوا فرقا ، وتصيّروا فرقا ، أيدي سبا ، يجدّون هربا ، ويرومون الخلاص ، ولات حين مناص ، / ونفوسهم تودّع أجسادها ، وتستحثّ آمادها : وضاقت الأرض حتى كان هاربهم * إذا رأى غير شيء ظنّه رجلا [ 6 ] ولم يمتروا أنّ قدرة القدير ، تنقض التدبير ، وللّه عاقبة الأمور . وما كان رجاء [ 7 ] القوم ، إلا استغراقي في النوم ، وأيقظني القدر ، ما بي من حذر . وفي فصل : فلما رأى اللعين أن سهمه قد طاش ، وقد راش منه ما راش ، وأيقن أنه

--> [ 1 ] ب م : وقفيت . [ 2 ] ط د س : مصارع . [ 3 ] انظر : سورة الأنفال ، الآية : 42 ، 44 . [ 4 ] هذا مثل ، انظر : فصل المقال : 86 ، والميداني 2 : 94 ، والعسكري : 12 - 16 . [ 5 ] د ط س : عمي العين . . . فأخروا الثبات وعقدوا النيات ، بعد أن تساقوا المدام ليقدموا ؛ وعند هذا الموضع أتوقف عن الإشارة إلى ما كان من زيادات ب م على ط د س ، إلا نادرا . [ 6 ] البيت للمتنبي ، ديوانه : 12 . [ 7 ] د ط س : ردء .